الشيخ السبحاني
177
الوسيط في أصول الفقه
الثالث : التمسّك بالإطلاق وقد قرّره المحقّق الخراساني بوجوه ثلاثة ونحن نقرره بوجه واحد : انّه لو كان هناك سبب آخر للجزاء يقوم مقام الشرط لكان على المتكلّم عطفه عليه بمثل لفظة » أو « بأن يقول : إن أكرمك زيد أو أكرم أخاك فأكرمه . غير انّ اقتصاره على السبب الأوّل دليل على أنّه السبب المنحصر وليس له بديل ولا عِدْل ، وإلّا لوجب على الحكيم بيانه . وهذا الوجه متين جدّاً بشرط أن يحرز انّ المتكلّم في مقام بيان كلّ ما هو سبب للجزاء ، فإذا أطلق الشرط ولم يعطف عليه شيئاً بواو العطف يعلم أنّه سبب تام ، كما أنّه إذا لم يعطف عليه ب » أو « العاطفة نعلم أنّه سبب منحصر لا بديل له ولا عِدْل غير انّ إحراز كون المتكلّم في ذلك المقام يحتاج إلى قرينة . هذا ولكن الظاهر من المتفاهمات العرفية هو دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بل يظهر من بعض الروايات كونه أمراً مسلماً بين الإمام والسائل . روى أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشاة تذبح فلا تتحرك ، ويُهرق منها دم كثير عبيط ، فقال : » لا تأكل ، إنّ علياً كان يقول : إذا ركضت الرّجْل أو طرفت العين فكل « . « 1 » ترى أنّ الإمام ( عليه السلام ) يستدلّ على الحكم الذي أفتى به بقوله » لا تأكل « بكلام علي ( عليه السلام ) ، ولا يكون دليلًا عليه إلّا إذا كان له مفهوم ، وهو إذا لم تركض الرجل ولم تطرف العين ( كما هو مفروض الرواية ) فلا تأكل . وعلى ذلك فالقول بدلالة القضية الشرطية على المفهوم من خلال إثبات السبب المنحصر أمر غير بعيد بين العقلاء .
--> ( 1 ) . الوسائل : 264 / 16 ، الباب 12 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .